جعفر بن البرزنجي

486

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

خلق السماوات والأرض ، وإنما هذه الكتابة المجددة في صحف الملائكة كالفروع المنتسخة من الأصل ، وفيه المحو والإثبات على ما ورد في الأثر . وأصل اللوح المحفوظ الذي انتسخ منه اللوح هو علم الغيب القديم في أزل القدم ، وهو الذي لا محو فيه ولا إثبات حيث لا لوح ولا قلم . وجمع الأقلام للتعظيم وإلا فالمراد قلم واحد وهو المذكور في قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 1 » كذا قال بعضهم ، لكن قال القرطبي : إن القلم هنا للجنس . وذكر العارف باللّه الشعراني : أن الأقلام التي سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صريفها ليلة الإسراء هي التي تجرى بما يحدث في العالم من الأحكام . قال : وعدتها ثلاثمائة وستون قلما على عدد درج الفلك . قال : ورتبة هذه الأقلام دون رتبة القلم الأعلى ، ودون اللوح المحفوظ ، ويسمى اللوح المحفوظ أعنى من المحو فلا يمحى ما كتبه القلم الأعلى ، فهذه الأقلام دائما في ألواح المحو والإثبات ، ولهذا دخل النسخ في الشرع الواحد « 2 » . . انتهى . وحكمة هذا المعراج التاسع والمناسبة بينه وبين العام التاسع : الإشارة إلى انفساخ العزم بالقدر ، وإلى جفاف القلم عما كتب ، وذلك لما عزم صلى اللّه عليه وسلم في ذلك العام على غزوة تبوك وخرج في ثلاثين ألفا ، ومع هذا الاجتهاد في الاستعداد لم يلق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيها حربا ، ولا افتتح بلدا ؛ وذلك لأن أجل فتوح الشام لم يكن حلّ بعد ، فانفسخ العزم بالقدر . قاله في « الابتهاج » . ثم عرج به صلى اللّه عليه وسلم عروجا عاشرا وترقّى ( إلى مقام المكافحة ) بالكاف والفاء والحاء المهملة ؛ أي المواجهة من غير ستر وحجاب كما يأتي ، وهذا المقام هو ( الّذي قرّبه الله ) تعالى ( فيه وأدناه ) وأعده للخطاب ، وفرض الصلوات ، وهو الذي عناه في قوله عز من قائل : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ

--> ( 1 ) سورة القلم : 1 . ( 2 ) هذا من الأقوال التي لا يوجد ما يؤيدها من نقل صريح عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم .